رضاعة النبي

كان من عادات أشراف العرب أن يرسلوا بمواليدهم إلى البادية ليرضعوا من مرضعاتٍ فيها؛ لِما في البادية وحياة البداوة من طبيعةٍ تؤثّر في قوّة بُنية الأبناء وفصاحة ألسنتهم، وقد أُرسل النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- إلى البادية للرضاع برفقة حليمة السّعديّة، من بعد أن أرضعته أمّه ثمّ ثويبة لأيّامٍ قليلةِ.[١]


أوّل مرضعةٍ للنبيّ بعد أمّه

أوّل مَن أرضعت النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- بعد أمّه ثويّبة مع ابنها مسروح؛ إذ إنّ أمّه آمنة لم تُرضعه إلّا سبعة أيّامٍ وقيل ثلاثة أيّامٍ فقط، وكانت ثويبةٌ جاريةً عند أبي لهبٍ عمّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- وأعتقها يوم بشّرته بمولد النبيّ محمّدٍ بحسب أصحّ الروايات، وكانت ثويبة قد أرضعت قبل النبيّ عمّه حمزة بن عبد المطّلب -رضي الله عنه-، وأرضعت بعد النبيّ أبا سلمة المخزومي ابن عمّته، ومن ذلك ما روته أم حبيبة -رضي الله عنها- أنّ النبيّ قال: (أرْضَعَتْنِي وأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ ولَا أخَوَاتِكُنَّ وقالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ عُرْوَةُ: ثُوَيْبَةُ أعْتَقَهَا أبو لَهَبٍ)،[٢] لكنّ ثويبة لم تُرضع النبيّ طويلًا بل أرضعته لأيّامٍ فقط قبل مقدم حليمة السّعديّة، وقد انقسمت الروايات حول إسلام ثويبة وابنها؛ إلّا أنّ أكثرها تُشير إلى عدم إسلامها.[٣][٤]


أمّا حليمة السّعديّة؛ فهي حليمة بنت أبي ذؤيب من بني سعد، وهي مَن أرضعت النبيّ بعد ثويبة، وذلك بعد أن قَدِمت من البادية برفقة زوجها ورضيعها مع جملة المرضعات اللواتي يأتين بحثاً عن رضّعٍ يرضعونهم، وكانوا يمرّون على النبيّ ويعرضن عنه حين علمنّ أنّه يتيمٌ، ولم يبقَ بينهنّ إلّا حليمةُ بلا ولدٍ تأخذه للرضاع، فحزنت أن ترجع دون رضيعٍ أمام صاحباتها؛ فأخذت النبيّ محمد -عليه الصّلاة والسّلام-، وقد فتح الله لها بأخذها للنبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- باب خيرٍ عظيم؛ فبعد أن كان لبنها شحيحاً لا يُشبع ابنها، أرضعت النبيّ ورضع ابنها وشبعا، وامتلأ ضرع ناقتهم العجوز حليباً بعد أن كانت لا تدرّ لهم شيئاً، وغير ذلك من أبواب البركة والخير.[٥][١]


أمّ النبيّ محمّد

هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة من أشراف مكّة وأعرقهم نسباً، خطبها عبد المطلب جدّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- إلى ابنه عبد الله، وحين كانت آمنة حاملًا بالنبيّ سافر والده عبد الله إلى الشام للتجارة، وتوفّي في طريق عودته بيثرب ودفن عند أخواله، وبعد ولادة النبي -عليه الصّلاة والسّلام- بعثته إلى بني سعد للرضاعة وعاد إليها بعد انتهاء الرضاع وعاش معها في كفالة جدّه عبد المطّلب إلى أن وافاها الأجل وهي ذاهبةٌ لزيارة قبر زوجها، حيث مرضت ومات في طريق عودتها بين مكّة ويثرب، ودُفنت في الأبواء،[٦] وقد كان للنبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- حاضنةٌ وخادمةٌ كانت لأبيه عبد الله ثمّ له؛ وهي أمّ أيمن واسمها بركة، ورُوي أنّ النبيّ -عليه السّلام- كان يبرّها ويزورها في منزلها، وفعل ذلك من بعده أبو بكرٍ وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-.[٧]


المراجع

  1. ^ أ ب محمد أبو شهبة، كتاب السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، صفحة 191-196. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم حبيبة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:5372، صحيح.
  3. الصالحي الشامي، كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، صفحة 375-376. بتصرّف.
  4. محمد أبو شهبة، كتاب السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، صفحة 191-196. بتصرّف.
  5. أبو نعيم الأصبهاني، كتاب معرفة الصحابة، صفحة 3292-3293. بتصرّف.
  6. مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 558. بتصرّف.
  7. جمال الدين المزي، كتاب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، صفحة 329-330. بتصرّف.