نبي الله داود عليه السلام

ذكرت كتب التاريخ والسير أنّ نسب النبي داود -عليه السلام- يعود إلى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل -صلوات الله وسلامه عليهم-، وقد كان من أهل بيت المقدس؛ صار المُلك إليه بعدما قاتل جالوت وقتله، فمالت إليه بنو إسرائيل وأحبّته، ومالوا إلى حكمه عليهم؛ فآتاه الله -تعالى- الحكم والنبّوة، فاجتمعت به الخصال الجليلة؛ قال -تعالى-: (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ).[١][٢]


إكرام الله تعالى لداود عليه السلام

لقد منّ الله -سبحانه- على النبي داود -عليه السلام- بالكثير من النعم والفضائل؛ وتالياً ذكر بعضٍ منها:[٣]

  • آتاه الله -سبحان- الملك والنبوة -كما أشرنا سابقاً-.
  • ألان الله -سبحانه- له الحديد يشكّله كيف يشاء؛ (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ* أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).[٤]
  • سخّر الله -سبحانه- لداود الجبال؛ (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ).[٥]
  • علّمه منطق الطير؛ (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ).[٦]
  • أكرمه الله -تعالى- بأن جعل ابنه سليمان -عليه السلام- من الأنبياء، إضافةً إلى ما خصّه به من تسخير الجنّ والرّيح؛ قال -تعالى-: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ).[٧]
  • آتاه الله -سبحانه- الحكمة، وحسن الفصل بين الناس؛ قال -تعالى-: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ).[٨]
  • كان نبي الله داود يعمل من كسب يده، وقد امتدح النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ذلك حين قال: (ما أكَلَ أحَدٌ طَعامًا قَطُّ، خَيْرًا مِن أنْ يَأْكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وإنَّ نَبِيَّ اللَّهِ داوُدَ -عليه السَّلامُ-، كانَ يَأْكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ).[٩]
  • أكرم الله -سبحانه- داود بحسن الصوت؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعريّ عندما سمع حُسن صوته: (لقَدْ أُوتِيتَ مِزْمارًا مِن مَزامِيرِ آلِ داوُدَ).[١٠][١١]


عبادة داود عليه السلام

اشتهر داود -عليه السلام- بحسن العبادة، وكثرة الشكر والتوبة لله -سبحانه-؛ كما كان -عليه السلام- كثير الصوم والصلاة، حيث آتاه الله قوة في العبادة والعمل الصالح، فقد ثبت في الصحيحين أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَحَبُّ الصِّيَامِ إلى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ -عليه السلام-، وأَحَبُّ الصِّيَامِ إلى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ)؛ فقد كان يصوم يوماً ويُفطر يوماً، حتى قال بعض العلماء إنّه صام نصف الدّهر، أمّا بالنسبة لصلاته، فقد كانت مقسّمة طيلة الليل؛ حيث كان ينام نصف الليل، ثم يقوم ثُلثه، ومن بعدها ينام سُدسه.[١٢]


قوم داود عليه السلام

أرسل الله -سبحانه- نبيّه داود -عليه السلام- إلى بني إسرائيل؛ حيث كان من الأنبياء الذين جاؤوا من بعد النبي موسى -عليه السلام-، وقد دلّ على ذلك نصوص الآيات الكريمة الواردة في قصة جالوت وطالوت؛ قال -تعالى- في مبتدئها: (أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ[١٣] وصولاً إلى قوله -تعالى-: (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ).[١][١٤]


عمر داود عليه السلام ووفاته

صحّ في السّنة النبوية أنّ الله -سبحانه- لما خلق الخلق، وعرضهم على النبي آدم -عليه السلام-، فأعجبه رجلٌ من ذريّته، وقد سأل الله -سبحانه- عنه، فأخبره أنّه داود -عليه السلام-، فطلب آدم من ربّه أن يزيد في عمر داود -عليهما السلام- أربعين سنة؛ بعد أنّ كان عمره مقدّراً بستين سنة؛ فكان له ذلك، حيث مات سيدنا داود -عليه السلام- وعمره مئة سنة.[١١]

المراجع

  1. ^ أ ب سورة البقرة، آية:251
  2. أبو القاسم ابن عساكر، تاريخ دمشق لابن عساكر، صفحة 80-81، جزء 17. بتصرّف.
  3. ابن كثير، قصص الأنبياء، صفحة 266-267، جزء 2. بتصرّف.
  4. سورة سبأ، آية:10-11
  5. سورة ص، آية:18
  6. سورة النمل، آية:16
  7. سورة النمل، آية:15
  8. سورة ص، آية:20
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن المقدام بن معدي كرب، الصفحة أو الرقم:2072، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:5048، صحيح.
  11. ^ أ ب محمد ضياء الرحمن الأعظمي، الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه، صفحة 546، جزء 7. بتصرّف.
  12. ابن كثير، البداية والنهاية، صفحة 303، جزء 2. بتصرّف.
  13. سورة البقرة، آية:246
  14. مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 191. بتصرّف.