الصيام في الشرائع السماوية
بيّن الله -تعالى- أنّه فرض الصيام على المسلمين كما فرضه على غيرهم من الأمم، وفي ذلك تسليةٌ للمؤمنين وإعلاماً لهم بأنّ الله -تعالى- لم يفرض عليهم أمراً جديداً، وفي ذلك تخفيفاً عليهم، فلا يستثقل المسلمون أمر الصيام لعِلمهم بأنّ غيرهم صاموا،[١] فالصائم يمنع نفسه عن الكثير من الشهوات التي اعتاد عليها.[٢]
سيدنا آدم أول من صام من الأنبياء
فُرض الصيام على كثيرٍ من الأمم، فكما أنّه فُرض على الأمة الإسلامية فقد فُرض على غيرها، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[٣] فكان آدم -عليه الصلاة والسلام- أوّل مَن صام من الأنبياء وهو أوّلهم أيضاً، فكان آدم يصوم ثلاثة أيامٍ من كلّ شهرٍ وهي الأيام المعروفة بالأيام البِيض، كما فُرض الصيام على قوم موسى -عليه السلام- فصاموا اليوم العاشر من شهر محرّم وهو اليوم المعروف بعاشوراء، فقد فُرض الصيام على كلّ أمةٍ من الأُمم إلّا أنّ التشبيه الوارد في الآية السابقة لا يقتضي المساواة في مقدار الصيام بين الأُمم فيختلف من قومٍ لآخرٍ،[٤]
الحكمة من مشروعية الصيام
شرع الله -تعالى- الصيام تحقيقاً للعديد من الحِكم والغايات، يُذكر منها:[٥]
- تحقيق التقوى في القلوب والنفوس: وهي الغاية الأبرز من مشروعيّة الصيام، إذ قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[٣] فالتقوى هي أداء الأوامر والفرائض والتزامها وترك النواهي والمحرّمات ويتحقّق ذلك بعدّة وسائل وطرقٍ منها الصيام.
- حَمْد الله وشُكره على النِّعم: فالصائم حينما يمتنع عن بعض الشهوات التي اعتادها فإنّه يستشعر حينها عظيم نِعم الله -تعالى- عليه، إذ إنّ الاعتياد على النِّعم يُفقد استشعار أهميتها.
- ترك المحرّمات والمنكرات: فمنع النفس عن الأمور المباحة بسبب الصيام؛ كالأكل والشرب، طمعاً في نيل رضا الله -سبحانه- والفوز بجنّته، يعوّدها على ترك الأمور المحرّمة المنكرة.
- التغلّب على الشهوات والملذات: فالصيام وسيلةٌ تمنع النفس من الانقياد لشهواتها والسعي لتحقيق ملذاتها، استدلالاً بما ثبت في الصحيح عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنَّه أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ، فإنَّه له وِجَاءٌ).[٦]
- الرحمة بالمساكين والعطف عليهم: فإنّ امتناع الصائم عن الطعام والشراب لساعاتٍ في اليوم يُشعره بالمساكين فيرّق قلبه إليهم، فيكون الصيام بذلك وسيلةً للإحسان إليهم والرحمة بهم.
- استشعار مراقبة الله: فالصائم يمتنع عن الطعام والشراب مع قدرته عليهما وما امتناعه ذاك إلّا لِعلمه باطّلاع الله -سبحانه- عليه ومراقبته له في كلّ أحواله.
- الزهد في الحياة الدنيا: يعلّم الصيام المسلمين على الزهد في الحياة الدنيا وعدم السعي في تحقيق ونيل شهواتها وملذاتها، بل السعي لنيل الآخرة ورضا الله -تعالى- وما أعدّ لعباده المتّقين.
المراجع
- ↑ سلمان العودة، دروس للشيخ سلمان العودة، صفحة 4. بتصرّف.
- ↑ محمد الخضر حسين، موسوعة الأعمال الكاملة، صفحة 334. بتصرّف.
- ^ أ ب سورة البقرة، آية:183
- ↑ زكريا الأنصاري، منحة الباري بشرح صحيح البخاري، صفحة 530. بتصرّف.
- ↑ محمد صالح المنجد (3/11/2002)، "الحكمة من مشروعية الصيام"، إسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2/8/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:1905، صحيح.