الحج

بيان تعريف الحجّ في اللغة والاصطلاح الشرعيّ آتياً:[١]

  • الحجّ لغةً: القصد إلى مكانٍ معظّمٍ.
  • الحجّ شرعاً: قصد بيت الله الحرام لأداء أفعالٍ مخصوصةٍ محدّدةٍ في أوقاتٍ مخصوصةٍ.


من أول من حج من الأنبياء؟

آدم -عليه الصلاة والسلام- كان أوّل الأنبياء الذين أدّوا الحجّ إلى بيت الله الحرام،[٢] فقد أخرج كلٌّ من البيهقي وابن أبي شيبة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (كان موضع البيت في زمن آدم -عليه السلام- شبراً أو أكثر عَلَماً، فكانت الملائكة تحجّ إليه قبل آدم ثمّ حجّ آدم فاستقبلته الملائكة، قالوا: يا آدم من أين جئت؟ قال: حججت البيت، فقالوا: قد حجّته الملائكة قبلك بألفي عامٍ).[٣]


حج الأنبياء إلى بيت الله الحرام

أمر الله -تعالى- نبيّه إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- ببناء الكعبة مع ابنه إسماعيل، فنفذّا أمره -سبحانه-، ثمّ أمره أيضاً بأن يؤذّن بالناس للحجّ إلى بيته الحرام، قال -عزّ وجلّ-: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)،[٤] وقد طبّق الأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام- ومَن آمن بهم أمر الله -تعالى- فحجّوا إلى بيته الحرام،[٥] فقد أخرج عبدالرزاق في مصنّفه عن قتادة قال في حديثٍ طويلٍ: (وأتى آدم إلى البيت فطاف به ومن بعد الأنبياء)،[٦] وقد وردت عدّة أدلةٍ تُثبت حجّ الأنبياء والرسل ونصّت على أسمائهم، ومن تلك الأدلة:[٥]

  • أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بوادِي الأزْرَقِ، فقالَ: أيُّ وادٍ هذا؟ فقالوا: هذا وادِي الأزْرَقِ، قالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى مُوسَى عليه السَّلامُ هابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ، وله جُؤارٌ إلى اللهِ بالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ أتَى علَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى، فقالَ: أيُّ ثَنِيَّةٍ هذِه؟ قالوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى، قالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى يُونُسَ بنِ مَتَّى عليه السَّلامُ علَى ناقَةٍ حَمْراءَ جَعْدَةٍ عليه جُبَّةٌ مِن صُوفٍ، خِطامُ ناقَتِهِ خُلْبَةٌ وهو يُلَبِّي قالَ ابنُ حَنْبَلٍ في حَديثِهِ: قالَ هُشيمٌ: يَعْنِي لِيفًا)،[٧] فالحديث يدلّ على حجّ موسى ويونس -عليهما السلام- إلى بيت الله.
  • أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابنُ مَرْيَمَ بفَجِّ الرَّوْحَاءِ، حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا)،[٨] فالحديث يدلّ على أنّ عيسى -عليه الصلاة والسلام- أدّى الحجّ إلى بيت الله الحرام.
  • أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه: (سَأَلْتُ أنَسًا رَضيَ اللهُ عنه: كَمِ اعْتَمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: أرْبَعٌ: عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ المُشْرِكُونَ، وعُمْرَةٌ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ في ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وعُمْرَةُ الجِعِرَّانَةِ إذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ -أُرَاهُ- حُنَيْنٍ. قُلتُ: كَمْ حَجَّ؟ قالَ: واحِدَةً)،[٩] ممّا يدلّ على أنّ محمداً -عليه الصلاة والسلام- حجّ مرةً واحدةً إلى بيت الله.


المراجع

  1. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 3064. بتصرّف.
  2. "أول من حج البيت من الأنبياء"، إسلام ويب، 21/12/2003، اطّلع عليه بتاريخ 8/8/2021. بتصرّف.
  3. السيوطي، الحبائك في أخبار الملائك، صفحة 186. بتصرّف.
  4. سورة الحج، آية:27
  5. ^ أ ب أبو عاصم البركاتي المصري (11/9/2016)، "حج الأنبياء لبيت الله الحرام"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 8/8/2021. بتصرّف.
  6. "الأنبياء حجوا بيت الله الحرام وطافوا به بما فيهم موسى"، إسلام ويب، 24/2/2004، اطّلع عليه بتاريخ 8/8/2021. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:166، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1252، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1778، صحيح.