صفات نبي الله يونس

ذُكرت قصة نبي الله يونس -عليه السلام- في عدّة مواضع من القرآن الكريم؛ وقد تعددت الصفات التي أُطلقت على هذا النبي الكريم بحسب ما جاء من تفاصيل قصّته -عليه السلام- في النصوص والآيات القرآنية؛ وفيما يأتي بيان ذلك:


الحكم والنبوة

حيث أثبت الله -جلّ وعلا- نبوة يونس -عليه السلام-، وأنّ الوحي إليه كان كوحي الله -تعالى- لأنبيائه السابقين، إذ كانت أصول دعواتهم ووحي رسالاتهم واحدة؛ قال -تعالى-: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا)،[١] وقال جلّ وعلا-: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ).[٢][٣]


أمّا بالنسبة للحُكم فقيل هو إحكام العقل بما في الكتاب والوحي، وقيل هي الحكمة وحسن الفهم؛ وهذا في مجمل الحديث عن مجموعة من الأنبياء من بينهم يونس -عليه السلام-، قال -تعالى-: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ).[٤][٥]


القدوة

إذ إنّ الله -سبحانه- وصف أنبيائه إسماعيل واليسع ويونس ولوط -عليهم السلام-، ومن آمن معهم وتبعهم من ذرياتهم بالهدى واتباع الحق بالقدوة الحسنة التي يُهتدى بها؛ وأنّهم وفقوا للإيمان الثابت، والقيام بحقوق الدعوة التي تكفّلوا وقاموا بها على أحسن وجه؛ وذلك في قوله -تعالى-: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ).[٦][٧]


الإقرار بتعجّله مفارقة قومه

لمّا اشتدت الظلمات الثلاث على نبي الله يونس -عليه السلام- لجأ إلى التسبيح، ونادى بالوحدانية، مع إظهار التوبة والإنابة إليه -سبحانه-، والاعتراف بظلم النفس وإيقاعها فيما لا ينبغي الوقوع به؛ وبهذا التوسل العظيم كانت النجاة والإجابة والفرج؛ قال -تعالى-: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)،[٨] وقال -تعالى-: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ* لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ).[٩][١٠]


وقبل كل ذلك كانت رحمة الله -تعالى- تتغشاه؛ فلولا ذلك كلّه لبقي بالعراء والبلاء؛ قال -تعالى-: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ* لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ).[١١]


الاجتباء والتفضيل على العالمين

قال -تعالى- في ذلك: (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ* وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)،[١٢] وقال -سبحانه-: (فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ)،[١٣] وبهذا يكون التفضيل بالنّبوة للأنبياء المذكورين على سائر العالمين،[١٤] ولذرياتهم من الآباء والأبناء من بعدهم بالهداية والاصطفاء، فكان سيدنا يونس -عليه السلام- من الأنبياء المصطفين -عليهم السلام- للوحي والرسالة.[١٥]


الإيمان

كما ذُكر في معرض الحديث عن امتنان الله -سبحانه- على يونس -عليه السلام- بالنجاة من بطن الحوت، وفي معرض ذكر خبره للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ أنّه كان يتصف بالإيمان؛ وأنّ الله -تعالى- جعل إيمانه سبباً للإلهام بالصواب وقرب منه -سبحانه-، وذلك في قوله -تعالى-: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ).[١٦][١٧]

المراجع

  1. سورة النساء، آية:163
  2. سورة الصافات، آية:139
  3. منقذ السقار، تعرف على الإسلام، صفحة 6. بتصرّف.
  4. سورة الأنعام، آية:89
  5. مجموعة من المؤلفين، موسوعة التفسير المأثور، صفحة 468، جزء 8. بتصرّف.
  6. سورة الأنعام، آية:90
  7. أبو البركات النسفي، تفسير النسفي مدارك التنزيل وحقائق التأويل، صفحة 520، جزء 1. بتصرّف.
  8. سورة الأنبياء، آية:87
  9. سورة الصافات، آية:143-144
  10. طلال بن مصطفى عرقسوس، في كتاب الله عز وجل، صفحة 47. بتصرّف.
  11. سورة القلم، آية:48-49
  12. سورة الأنعام، آية:86-87
  13. سورة القلم، آية:50
  14. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 50، جزء 40. بتصرّف.
  15. صالح المغامسي، تأملات قرآنية، صفحة 24، جزء 10. بتصرّف.
  16. سورة الأنبياء، آية:88
  17. محمد عبد اللطيف الخطيب، أوضح التفاسير، صفحة 397، جزء 1. بتصرّف.