المعجزة

بيان تعريف المعجزة في اللغة والاصطلاح الشرعيّ آتياً:

  • المعجزة لغةً: من أعجَزَ وعَجَزَ، والعَجْز هو: الضعف وعدم القدرة والاستطاعة، فيُقال: عَجَزَ عن الأمر؛ أي أنّه قصّر عنه.[١]
  • المعجزة شرعاً: هي الأمر المخالف والخارق للعادة والمألوف، السليم من المُعارضة والمخالفة والنقض، المربوط بالتحدي والمواجهة، إذ يؤيّد به الله -تعالى- أنبياءه ورُسله ليدلّ على صدق رسالتهم.[٢][٣]


شروط معجزات الأنبياء

تُشترط في المعجزة عدّة أمورٍ، إذ لا بدّ أن تكون:[٤][٥]

  • صادرةٌ عن الله: فالأنبياء والرسل يُوحى إليهم من الله -تعالى- ويؤيّد كلاً منهم بالآيات الدالة على صدقه، قال -سبحانه-: (قُل إِنَّمَا الآياتُ عِندَ اللَّـهِ)،[٦] وقال أيضاً: (وَما كانَ لَنا أَن نَأتِيَكُم بِسُلطانٍ إِلّا بِإِذنِ اللَّـهِ).[٧]
  • خارقةٌ للعادة: أي أن تكون المعجزة أمراً غير معتادٍ، كتسبيح الحصى بين يدي الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وخروج الماء من بين أصابعه، ويمكن أن تكون المعجزة بعدم قدرة غير الأنبياء والرسل على الإتيان بمثل تلك المعجزة؛ كعدم القدرة على الإتيان بكلامٍ مثل القرآن الكريم.
  • سليمةٌ من المعارضة: أي عدم قدرة البشر على الإتيان بمثلها، فلو استطاع أحدٌ الإتيان بمثلها لما كانت علامةً دالةً على صدق صاحبها، فلا يقدر على المعجزة إلّا الله وحده.
  • واقعةٌ وفق قول صاحبها: أي أن تقع موافقةً لقوله فلا تخالف قول صاحبها وإلّا فلا تصحّ أن تكون معجزةً دالةً على صدق صاحبها.
  • مقرونةٌ بالتحدي: أي أن يتحدّى الأنبياء والرسل أقوامهم الإتيان بمثل معجزاتهم وبذلك يتبيّن عدم القدرة على الإتيان بمثلها وعجزهم عن ذلك، ويثبت صدق الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-.
  • دالّةٌ على صدق الرسالة: أي أن يُظهر النبي أو الرسول معجزته ليُثبت أنّه موحى إليه من الله فتدل على صدقه.
  • ظاهرةٌ بعد دعوى الرسالة: فالمعجزة تدلّ على صدق الرسالة ولذلك لا بدّ أن تقع بعدها لا قبلها.


الحكمة من تأييد الأنبياء بالمعجزات

أيّد الله أنبياءه ورُسله بالمعجزات تحقيقاً للعديد من المقاصد التي يُذكر منها:

  • الدلالة على صدق دعوة الأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام- وأنّ ما يُخبرون به أقوامهم إنّها هو من عند الله -سبحانه-.[٨]
  • تحقيق الاطمئنان والأمان في النفوس والقلوب، فالمعجزات واضحةٌ لا تدع أي ريبٍ أو شكٍّ، قال-تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)،[٩] أي أنّ الله -تعالى- أرسل رُسله بالمعجزات والآيات الواضحة التي لا شكّ فيها، وأُخرج في الصحيح عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (ما مِنَ الأنْبِياءِ مِن نَبِيٍّ إلَّا قدْ أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عليه البَشَرُ).[١٠][١١]
  • بيان قدرة الله -تعالى- وذلك بالمعجزة الخارقة للعادة والمألوف التي يؤيّد بها أنبياءه ورُسله.[١١]
  • إثبات رحمة الله -سبحانه- بأنبيائه ورُسله؛ إذ يؤيدهم بالمعجزات التي تيسّر أمر قبول دعوتهم وإقناع أقوامهم برسالتهم بحيث لا يُمكنهم مخالفتها ومعارضتها.[١١]


المراجع

  1. ↑ مصطفى مسلم، مباحث في إعجاز القرآن، صفحة 18. بتصرّف.
  2. ↑ فهد الرومي، دراسات في علوم القرآن، صفحة 257. بتصرّف.
  3. ↑ محمد معبد، نفحات من علوم القرآن، صفحة 102. بتصرّف.
  4. ↑ فهد الرومي، دراسات في علوم القرآن، صفحة 260-262. بتصرّف.
  5. ↑ محمد معبد، نفحات من علوم القرآن، صفحة 104. بتصرّف.
  6. ↑ سورة الأنعام، آية:109
  7. ↑ سورة إبراهيم، آية:11
  8. ↑ عبد العزيز بن حمد آل معمر، منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب، صفحة 421. بتصرّف.
  9. ↑ سورة الحديد، آية:25
  10. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:152، صحيح.
  11. ^ أ ب ت فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **/تأييد الرسل بالآيات وكونها من جنس ما شاع في عصرهم/i187&d94113&c&p1 "تأييد الرسل بالآيات وكونها من جنس ما شاع في عصرهم"، نداء الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 12/7/2021. بتصرّف.